الأربعاء، 18 سبتمبر، 2013

البحث عن معانٍ أخرى





قالوا لىِّ  يومً : " إن الله جميلٌ يُحب الجمال "

وقد نسوا قول : " أنتِ من خَلق الله إذاً أنتِ جميلة , لأن الله يخلق الكل جميل بطريقة ما "

هل أرادوا أن يحافظوا على قُدسية الحديث ؟

أم إنهم لم يروا فيّا الجمال الذى يجعلهم يُبلغونى بها ؟

 على كل حال تمنيت بالفعل لو كان قالوا ذالك لىِّ و رُبما نسوا بالفعل أن يقولوا ,

كنت صغيرة وقتها ,

كان أول يوم العيد

كنت قد بدأت النطق بالكلمات على نحوٍ صحيح و تركيب الجمل الإخبارية و الأستفهامية

و فيما يبدو إنها كانت بداية إدراكِ بإدراكِ الذاتى و من ثم لم أكن أكُف عن التساؤلات

أتذكر إننى يومها أرتديت فستان أبيض ينتهى عند الرُكبة برسوم زرع أخضر
يتوسطها ورود بكل الألوان وجاكت قصير منقوش بالرسم فى طرف الفستان وفى وسطة رسمة فراشة كبيرة

أنتهت أمى من تجهيزى و أخبرتنى أن أذهب لرؤية الملابس الجديدة فى المرآة

وقفت أمام المرآة شعرت بالغرابة إلى حدٍ ما !

إنها المرة الأولى التى أرانى فيها بدقة و ألمح تفاصيلى دون أن يصفنى أحدهم لنفسى
لم تكن تسمح لىِّ أمى أن أنظر فى المرآة من قبل خوفاً أن أَجِن كما كان شائع وقتها ,

رأيت وقتها شكلى كـ كُل وأحسست كأننى لأ أشبة تلك التى وصفونى بها إلى حدٍ ما
وأيضاً لا أشبة تلك الصورة التى تخيلتها فى ذهنى عنى !


 شعرى ناعم قصير يبدو مموج بإنتظام , وجهى أبيض ممزوج ببعض السمار
عيناى سوداء حين أنعكس ضىّ الشمس عليها بدت كأنها عَسلية
ليس لدىِّ نُغز بوجهى حين أضحك .. بينما يدى بها خمسة تحت كل أصبع

أبتسم مُفعمة بإحساس جميل .. إننى طفلة جميلة

وها أنا أنتهى من رؤية تفاصيلى لأنظر إليّأ ككُل ,
 إنها تلك اللحظة التى كنت أخشاها و أخشى صدقهم

إنه جسدى ..

جسدى الذى لطالما قالوا لىِّ إنه سمين و شبهونى فى ندائهم بـ البقرة و الجاموسة
و الذى يعنى إننى لست جميلة الجسد و إننى لست كبقية الفتيات بل أقبح منهم
و الذى فهمت منه إننى أمتلك قدرٌ من الحيوانية بجسدى ,

طفلة بجسد حيوان .. هكذا جعلونى أتصور جزء منى فكرهتة و كرهتنى

أفقت من هذا الشرود لأواجه تلك اللحظة و أرانى , أرى جسدى السمين

سأنظر الآن

لا

سأنظر ربما يكذبون و ربما كانوا يداعبونى

ونظرت

فـ رأيت جسد يشبة جسدهم
جسدى مُمتلىء بطريقة معقولة ,

ذهبت سريعاً إلى أمى

ماما من صنع جسدى و من صنع وجهى ؟

الله خَلقك كُلك يا ابنتى جسدك و قلبك و وجهك و عقلك

ثم حدثتنى عن بعض الأشياء التى انتهت بقولها
" إن الله خلق الإنسان و الحيوان و النبات وكل شىء "

ثم أمرتنى أن أحضر العِيدية لنذهب للحديقة مع العائلة


لم يكن يعنينى وقتها تلك النزهة و تلك البهجة

لقد تتدفق بعقلى أفكار كثيرة و تصارعت أسئلة

 لم أدرى كيف جاءت إلى رأسى فجأة و من أين ؟!

مشيت أتخيل أن الله هو رجل صانع
يصنع الاطفال و الكبار كما يفعل صانع الألعاب
ولأنه يخلق الانسان و الحيوان فهو قد صنع منى جزء من هذا على ذاك

كانت فِكرة مُنفرة جعلتنى أشارك أبى الحديث بكل ذالك
كنت منزعجة جداً كما لم يحدث لىِّ من قبل

فأخذ يشرح لىِّ بعض الأمور التى لم أفهم منها سوى القليل وقتها
و وضح إن جسدى المُمتلىء لا يعنى إننى غريبة او امتلك نصف حيوانى
بل هو ممتلىء لأننى أكل الكثير من الحلوى التى تجعل وزنى يزيد
و أضاف أن الله خلقنا جميعاً و الله خلق الأنسان على هيئة لا يشبهها بقية المخلوقات
و بقية الأشياء لها هيئتها التى تميزها عن بعضها ,
و أن هيئتى كأنسانة يمكن أن تتشابة مع هيئة إناس آخرين
و يبقى كل واحد منّا مختلف عن الآخر

أرهقنى حديث أبى لأستوعب ما يقول و ما يقصد , المهم إننى إنسانة

فى نزهتنا بدأت ولأول مرة أهتم بأشكال الناس حولى و بخاصة الأطفال فى مثل عُمرى
وجدت أشكال مختلفة عنى و عن بعضها أيضاً , الجسد النحيف و الجسد السمين
و الجسد العادى , البشرة البيضاء و السوداء و الشقراء و القمحية ,

سمعت أمى تهمس لأبى وهى تشاور على طفلة مثلى قائلة :
" ماشاء الله البنت جميلة جداً , شعرها ناعم و عيونها زرقة و بيضة , ربنا يرزقنا ببنت زيها "

شعرت فجأة برغبة فى البكاء , لم أدرى مقصدها بالتحديد ,
لقد جعلتنى أتسأئل مئات الأسئلة أهمها :
" هل إذا كنت مثلها كانوا سيحبوننى أكثر ؟
هل أنا سيئة لأنى ليس لىِّ شكلها ؟ "

ذهبت إليهم فى غضب متسائلة لماذا قالت أمى عن الفتاة : " ربنا يرزقنا زيها ؟ "

فقالت : " لأنها جميلة "

فقولت : " و هل أنا لست جميلة ؟ "

تجاهلت أمى الأجابة ثم قالت : " إن الله جميلٌ يُحب الجمال "

و أنتظرت أن تُضيف شيئاً بعدها فلم تقول و ألتزم أبى بالصمت !

ما أصابنى من ألم وقتها لا يُحكى و لا يُنسى إلى الآن

انتهى بىِّ التفكير أن أتجاهل شكلى و أن لا أتجرأ بالنظر إلى جسدى و ملامحى بعد اليوم
و أن لا أُحب من هُم جميلات الشكل ,

كنت أكبر فيحدث أن يقولوا لىِّ فى أوقات إننى أصبحت جميلة
و كأنهم يأكدون لىِّ بذالك إننى كنت قبيحة من قبل !

و كلما كبرت غطيت جسدى بملابس واسعة و كثيرة حتى لا يرى أحدهم عيبى
رغم إننى تمنيت لو يراة أحدهم و يُعجب بجمالة ,

أخاف النظر إليّا فى المرآة حتى نسيت شكل ملامحى

..

تائهة أبحث عنى

..
ذات يوم حدثنا المعلم فى المدرسة عن " الجمال " و خَص فى حديثة " الجمال الإنسانى "
كان كلامً يشبة السحر ! يُشعرنى ببهجة لم أشعر بها من قبل !

نظرت حولى وجدت الزملاء يسخرون منه و ينشغلون عن حديثة باللعب على الورق

أستمعت إليه بإهتمام مُبالغ لم يحدث أن يجذبنى أحدهم بهذا القدر

قال المُعلم :
" الجمال الإنسانى هو جمال يوجد بداخل كل واحد منّا و يظهر حين نريد نحن أن نُظهرة "

فسألتة بشغف : أين هو و كيف ؟

قال : " الله جميلٌ .. خلقنا الله جميعا بقدر من الجمال ,
يتجلى هذا الجمال فى ضحكة الانسان و حين يساعد الآخرين
فيكون هو سبب تلك الضحكة , و حين ننظر للسماء و حين نقرأ الشعر "

وقال كلام كثير بعدها لا أدرى إذا كنت سمعتة حينها أم لا ,
و لكنه قد مَس روحى بجمال و بهجة و طمأنينة كنت مُتعطشة إليها مُنذ سنزات

بعد إنتهاء اليوم الدراسى خرجت لبائع الكتب الذى أمُر من أمامة كل يوم و لم يكن يعنينى ماذا يبيع ,
تصفحت أشكال الكُتب و العناوين  و بحثت من بينها عن كتب الشعر
و أشتريت واحد بالفعل ,

كنت صغيرة بعض الشىء و كانت أول مرة أشترى كتاب غير الكتب المدرسية

عُدت إلى المنزل فَرحة

وفى اليوم التالى سألت المُعلم كيف أساعد الآخرين وأنا مازلت صغيرة لا أملك المال ؟

أخبرنى حينها إننى يمكن أن أساعد الكثيرين دون مال لأن المال ليس ضرورى لأن نمتلك الجمال
وأضاف بنبرة جادة غامضة قائلا " المال و الإنسانية متضادان "

لم أستوعب ماذا يقصد ؟ كان هذا القول غريب بعض الشىء بالنسبة لىِّ

ثم شرح لىِّ كيف أساعد الآخرين دون مال , كـ أن أعلم طفل الكتابة
و أقوم بزيارة المرضى أن أهدى بعض المارة البالونات و أغنى لهم غنوة فَرح ,
أن أحتضن أسرتى قبل النوم

غريب هذا الذى حدثنى عنه المُعلم و لكنه كان جميل جدا حين نفذتة ,
كانت تغمرنى السعادة و أنا أفعل كل ما حكى لىِّ ..
و كانوا يخبرونى وقتها كل الوقت إننى جميلةً بما أفعل

وقتها أدركت أن للجمال معان مُتعددة أهمها العطاء الذى يكمن بالروح

وذالك عكس ما قالت لىِّ أمى !
فقد كانت تقول دائمً أن الحياة لا تكون إلا بالمال حتى نأكل و نتعلم و نعيش

و لكن بمرور الوقت فهمت أن بينى و بينها إختلاف جوهرى يكمن بباطنى
لم تعد تعاليمها التكرارية تعنى لى شىء حيثُ ظلت تعاليم أستاذى محفورة بدواخلى

..

تائهة أبحث عنى

..

مضت شهور و سنوات و أنا أبحث عن معانٍ أخرى للحياة و الأفكار و الأشياء


وها أنا أستعد للعام الجامعى الأول  ..

قالوا لىِّ أن أهم شىء هو أن أكون أنيقة فى ملابسى و ألا أختلط بالرجال هناك ,

وحين سألت لماذا يجب أن أكون أنيقة ؟

قالوا حتى أكون جميلة فى عين الرجال و يأتينى من يطلبنى للزواج !

فسألتهم و كيف أكون أنيقة لهم ولا أختلط بهم , أليس هذا تناقض ؟

قالوا إنما هذا غباء منى فى الاعتقاد !

و لم يسمحوا لىِّ بالنقاش !

أشتريت معظم ملابسى غامقة الألوان رغمً عنهم فأنا أكرة أن ينظر إليّا الرجال خِلسة
طامعين فى جسدى , كنت أفضل أن أبدو إمرأة عجوز عاقلة على أن أبدو فتاة تافهة ,
ورُبما قد أصبحت إمرأة عجوز بداخلى بالفعل و هجرت الانثى و دفنت الطفلة بأعماقى

أخبرتهم ذات يوم إننى أرغب بإرتداء الحجاب الشرعى ..
فظنوا إننى قد أصبحت واحدة من الأخوات بالجامعة
و إنهم قد قاموا بعمل غسيل مُخ لىِّ و كأننى دُمية يُشكلها الآخرون

قالوا كيف تعشق الشعر و الموسيقى و الفن و تدرس الفِكر و ترتدى حجاب شرعى !

لم أفهم معنى تَعجبهم و ما التعارض بين هذا و ذاك ؟

صدر قرار بعدم الذهاب للجامعة لأسبوع حتى أرجع عن قرارى ..
 ولأنى لست دُمية و لأنى عنيدة فعلت ما أريد و أرتديت حجابى الطويل و ذهبت للجامعة

لا أدرى فعلياً لماذا أرتديت الحجاب الطويل و لكنى على ثقة
أن صديقتى كانت على صواب حين أقنعتنى به و إننى رغبت به لله ,

مازلت رافضة النظر لنفسى فى المرآة , أخاف أن أرانى فلا أعجبنى

وأخاف أن يكون شكلى الآن كما يقولون " أمرأة فى السبعين "

لا يهم

..

تائهة أبحث عنى

..

لشهور أحسست بإنى أصبحت عبء على ذاتى ما بين القداسة الزائفة للتقاليد
و المفهوم الضيف للدين و كأننى دُمية تبحث عن روح لتُشَكِل إنسانيتها
فتصتدم بالجماد المجتمعى حولها لتُدرك إنها أصبحت مثلهم فلا مفر !

أصارع واقعى بلا جدوى , أصارع ذاتى فتهرب منى و حين أبحث عنها
و أجدها تكون قد تلاشت و تحولت رُمادية ,
أسقط فـ الفراغ الزمانى و المكانى و يبقى اللاشىء يحاصرنى !

فـ ما أن أنجح فى الخطوة الاولى و أضع قدمى على بداية الطريق حتى أقع ثم أفشل
ثم أنهض فـ أسقط ثم يتكرر كل شىء وكأنه طريق دائرى وليس مستقيم !

تائهة بين { حقيقة ذاتى } و { صورة ذاتى } التى تشوهت و لم تعد تشبهنى بل لست فرد و إنما كثير 
أنا عندما أرانى فى المرآة  و أنا عندما أكون كما تريد والدتى
و أنا عندما يفرض المجتمع عليّ أن أكون  !

..

ذات يوم فى الجامعة حدثنى البعض عن ما يُسمى النشاط الطلابى و العمل التطوعى
أعجبتنى الفكرة جداً و أستيقظ بعقلى حديث مُعلمى عن الإنسانية و العطاء و الجمال
لم أتردد فى الأشتراك معهم حينها ,

 وحين عدت للبيت و أخبرتهم رفضوا لا لشىء سوى أن أبقى " جنب الحيط "
يخافون أن أنخرط فى السياسة أو أن أتطرف فى الدين ,
خافوا منى بقدر ما خافوا عليا حينها

و لكننى أشتركت بالفعل و كنت أظن إنى وحدى من تعانى تلك الفجوة مع أهلها
لكنها كانت حينها معاناة الكل من الزميلات و الصديقات
وجدت إنهم يعتبروننا كـ أناث عبء على أنفسنا و نُمثل عبء عليهم !

..

يفكرون بـ آحادية و نحن نتقبل التَعدد أكثر

يريدون لحياتنا أن تكون مثل حياة البقية و نحن نريد حياتنا الخاصة

يحلمون لنا و يخططون لنا و يريدونا أن نحقق أهدافهم لا أهدافنا

هم يريدونا نسخة تكرارية و نحن نرغب بالتفرد

لا للحوار مكان بيننا و تنحصر نقشتنا على هذا النحو من المواضيع :

إلى أين تذهبين ؟

إلى حفل تخرج صديقتى

و لماذا ترتدين الفستان الأسود , بدلى ملابسك قبل النزول و أرتدى ألوان فاتحة

و لكنى أنيقة فى الأسود و لىِّ هيبة تتناسب مع شخصيتى ,
و الحفل رسمى ليلى لا يحتاج لمنقوش و ألوان فاتحة

و لكن هذا الأسود يجعلك تبدين أكبر و لن تلفتى نظر أحدهم ,
و لن تتزوجى ما دُمتى تتقنعين بقناع يجعلك إمرأة فى الثلاثين لا فتاة فى العشرين ,
و لكنى ذاهبة للحفلة من أجل صديقتى لأشاركها فرحتها و الفستان مناسب للحفل ,
و لا يعنينى أن ألفت الأنظار ,
و لا يهم كيف سأبدو فتاة أم إمرأة لطالما كان عقلى و شخصى أكبر من عُمرى بالفعل
و هذا فخر لىِّ و لطالما كان فخراً لكِ أيضاً , أنا أرى ذاتى جميلة هكذا .
..
هل يعجبك حالك هكذا ؟

ماذا بىَّ ؟

لقد أصبحتى مُتخرجة و تجاوزتى العشرين بأعوام و لم تتزوجى بعد ,
إنى حزينة عليكِ كل الحُزن

و لما يكون ذالك مُحزن ؟ !
فأنا أخبرتك من قبل لن أتزوج إلا حين أصبح مؤهلة لأكون زوجة و أم ,
و حتى أبلغ من العلم ما يكفى لأعلمة لأبنائى و أكون فخر لزوجى

لا أريد أن أصبح مثلكم ,
الحياة أختلفت تماماً عن ذى قبلك , و أنا لست مثلك و لست مثلهم ,
و لا أريد لأبنائى ما كان لىِّ , أريدهم أفضل الخلق بالكون , و أن يفخروا بى
أريد تحصيل القدر الكافى من الدين و العلم و أصل لتتوازن النفسى الكافى لتربيتهم

أريد أن أكون عوناً لزوجى و مصدر فخر له , و أن أضيف له كما سيُضيف لىِّ
لا أريد أن أكون مُجرد خادمة له , و إنما ملكة تليق بملك أختارتة بيوم

ولا يعنينى متى سأتزوج و لو بلغت الأربعين من العمر ,
ما يعنينى هو من سأتزوج و لماذا ,

أنتِ تحلمين بوهم , لن تفعلى كل ذالك , و لن تحتملى ,
ولن تجدى بالاساس عن هذا الذى تتحدثين عنه

أنا واقعية جداً , و سأفعل , و سأجده , إن الله يُعده لىِّ كما يُعيننى على إعداد نفسى له ,
ألا تؤمنين بقدر الله و رزقة و عطاياة ؟
أؤمن بالطبع و لكن ..

..

ماذا فعلتى بشعرك ؟
قَصصتة و صَبغتة , لقد أصبحت أجمل الآن , تلك القَصة و هذا اللون يَليقُ بى

ولكن ليس مسموح لكِ أن تفعلى هذا بشعرك مادُمتِ بنت ,

و متى أفعل , هل لتغيير شكلى ميعاد ؟ !

حين تتزوحى أفعلى بشعرك ما تشائين لزوجك

ولكن التغيير يُحسن من نفسيتى و قد جعلنى أجمل إلى حدٍ ما , و أنا أتغير لذاتى لا لأحد .

..

ما هذا الفستان القصير الضيق ؟

أليس جميل ؟
يليقُ بى اللون و التفصيلة , أشعر كأننى أحد نجمات السينما القُدام كـ فاتن حمامة مثلاً ,
لا تقلقى لن أخرج به سأرتدية بالمنزل .

لن ترتدية بالأساس سأضعة مع ملابس زواجك ,
القصير و الضيق يبرز بعض تفاصيل جسدك و هذا غير متاح إلا لزوجك .

و لكنى أشتريت الفستان لأرتدية هنا يُشعرنى كأنى صغيرة جميلة ,
و هو ليس كاشف لشىء هو قصير بدرجة معقولة ,
إن جسدى لىِّ لا لأحد , ولن يكون ملكاً لأحد يومً ما ,
أحافظ علية لأجلى لأنه معبدى الذى يحفظنى , لا لأحد .
..

ومضت السنين و أنا كافرة ببعضٍ من إعتقادتهم و عادات تربيتهم ,

..

كنت قد نَضجت إلى حدٍ ما عقلياً يوم واجهت صورة ذاتى بالمرآة
و يوم جعلت ظِلّى يتبعنى , يوم أحببتنى كـ كل و تصالحت معى و رتبت دواخلى , 
يوم أدركت سر الله فيّا و أعتزلتهم لأمضى إليّا حيثُ الله

..

 وها أنا على مشارف الأربعين من العُمر ..
 قد أنتقلت للعيش وحدى فى منزل خاص ومضيت نحو هدفى و أحتضنت مستقبلى ,

 تزوجت حين شاء الله فى الثلاثين بمن يختلف عنى فأكتلمت به ,
و صار لىِّ ولد و فتاة قد ربيتهم على ما أؤمن به
و زرعت بداوخلهم بذرة مَحبة الله و مَحبة الناس فى الله ,
جعلتهم يمارسون مُتعة العطاء الإنسانى و تذوق الجمال الروحانى , حاولت أن أكون مُعلمة و صديقة

أو هذكا أتمنى !
أخبر أبنائى دائمً قبل النوم : " أنتم من روح الله إذاً أنتم أجمل خلق الله "

و قبل أن أنام أُردد لذاتى كما أعدت من أعوام بعيدة  :

" أنا لىِّ , أنا من الله و لله , و كل ما سيكون من تغيير سيكون لىِّ و لله لا لأحد "

وفى كل يوم أستيقظ لأحاول أن كون أنـا ..

وقد أدركت الآن أن لكل شىء معنى آخر غير الذى نُدركة ,

و أن الإنسان إنسان بقدر ما يعطى فتتوهج الفطرة بداخلة و يشرق على الآخرين ,

و أن الحياة ليست مضادة لنا و إنما مُعتقادتنا التى أعتدنا أن نعتقد فيها و نمارسها هى المضادة للحياة


..

انتهى

نورهان محمود

منتصف سبتمبر 2013



هناك تعليقان (2):


  1. رحلة بحث عن الذات موفقة ناجحة

    تدوينة اكتر من رائعة يا نورهان بجد، ورغم طولها ماحسيتش أبدًا بأي ملل

    بالتوفيق دايما

    ردحذف
  2. موفقة دايما الى الله
    روح جميلة انتى :)

    ردحذف