الثلاثاء، 3 سبتمبر، 2013

خطيئة البوْح


يمكنك أن تختنق حين تمتلىء بشىء ما

أما حين تصبح مُمتلىء بالحُب يمكنك أن تُقتَل

أن تحيا بمَحبة الآخر و أنت لا تدرى هل يبادلك الحب أم أنك تعيش الوهم ؟

حينها يصبح مُحرماً عليك البوح به فتختنق

تشتاق و لكنك تقاوم , تصبر دون حد

ولكن لما تقاوم و أنت تدرى ..

أن مصير حبك حتماً منتهى ؟

فلما لا تبوح ربما نَقص قدر إشتياقك

ربما هدء القلب و خف النبض

و ايضاً لما تبوح ؟

وأنت تدرى أن قلبك سيصير معدوم

و حينها ستقتلك إن لم تُتقل برد فعل الآخر

حين تلتقية بإشتياق فيلقاك ببرود

حين ترغب بعناقة فيمنعك هذا الصقيع

و يذوب كل ما بك من حرارة الحب

و يهبط قلبك بعدما توقف عن الخفق

لماذا نرغب فى البوح ؟

و يجتاحنا ذالك الهاجس بإننا سنرتاح حين نفعل

و نحن نعرف إننا سننقلب بعدها ضدنا

هل هى نشوة إنتصار الرغبة ؟

و كيف و أنت تدرى إنها ستنتهى بإنكسار ؟

هل هى حفنة من الأمل ؟

و إن حدث ما تأمل به , هل سترضى عنك ؟

لا , ستلعنك و تقرر البعاد بعدما أقتربت

لأنك تدرى أن صورتك فى عين الآخر أهتزت

و أن مكانتك أنتقلت من عرش القلب لأسفل القدم

أترى كم تَدنيت ؟

إذاً هل الذُل أفضل من التدنى ؟

يبدو إنهما متشابهان

ولكن فى أمور الاعتراف ليسوا هكذا

لماذا على الأنثى فى مجتمعنا أن تعانى كل هذا الألم وحدها ,

ما الخطيئة فى أن تخبر الآخر إنه الذى تود لو تتكامل به ؟

و أين الخطيئة ؟

فى المَحبة منذ البدء أم فى الأعتراف بالحب ؟

و هل تدرى كم تعانى من ألم و إضطراب ..

حين تراة يتحدث لغيرها وهى لا

حين تشك إنه يبادل أحدهم الحُب وهى لا

حين يشارك غيرها هَمة و هى لا

حين يساعد هذه و تلك وهى لا

هل تَحس مرارة الصبر و الأنتظار ؟

هل تعرف كم مرة يقتلها الشَك ؟

هل تدرى إنها فى تلك اللحظات تفقد إتصالها بالعالم ؟

هل تدرك أن وجهها بات شاحب من كَثرة البكاء و الامتناع عن النوم و الطعام ؟

هل عانيت مثلها من قبل ؟

لا يا سيدى الشرقى لا أظن ..

فأنت إن أُعجبت بفتاة لن يمنعك لا ظروف و لا عُمر

ستُلاحقها نهار و ليل ولن تتنازل عن مبادلتها إعجابك

و حين تُحب لا تنام الليل إلا و أنت مطمئن أن إحساسك قد وصلها

و إن رفضتك هجرت الدنيا لتنال قبولها

لم تعد تهمك هى بقدر ما بات يهمك غرورك

و تلك الكسرة التى أصابتك بها بداخلك

وحينها ايضاً لا تدرك كم تعانى هى

حين تصبر و تنتظر و تنتظر

و ينتهى بها الانتظار للاشىء

و احياناً يصلها خبر زفافك بغيرها

هل تعرف كم فقدت فى إنتظارك

و كيف تُقتل كل اللحظة بعدما عرفت بزفافك ؟

لا , لا تدرى

أنت هادىء الأعصاب تمامً , لا تبالى بها بالاصل

تتودد لغيرها , تُداعبها , تُشاركها , تُعانقها

وهى تحترق

تموت ثم تنتفض

تصارع الحياة

تتمنى لو لم تُخلق

لو لم تراك ولا تعرفك

ولأنها تؤمن بقدر الله

تسجد لله طوال اليوم شكراً و حمد

و تسأله الصبر و الهوان و العون

و تطيل فى سجودها تبكى

تسأل الله الحنان و الرحمة

و أن يشفيها منك , من لعنه حبك

و أن يُقدر لها ما تستحق

و لا يطاوعها قلبها أن تدعو عليك

بل تدعو لك  !

فهل تتخيل عظمتها ؟

عظيمة و هى تُحبك ,

عظيمة حتى حين فقدتك

عظيمة بإنتظارها لك

عظيمة بإنتصارها على ذاتها ..

حين لم تبوح لك بما يجتاحها

عظيمة بصمودها و صمتها

عظيمة بإبتسامتها فى وجهك ..

وبداخلها محمومة ببركان حزن

هل تُقدر أنت قدر حُبها و إخلاصها ؟

هل تعرف هى قدر حماقتها بإنتظار وهم ؟

لا أنت تدرى

و لا هى تدرى

كلاكما متباعد الروح

كلاكما هَرب من البوح

كلاكما لا تستحقان بعض

لو أنك أعترفت لها منذ البدء

لو أنك أقتربتى و لم تختارى البُعد

لو أنك أقتربت لتكتشفت مخبئها و كنزها الداخلى

لو أنك عانفت روحها و بكيت بخشوع على صدرها

لكنت و كانت فى سعادة أبدية

و لكن شاءت الأقدار

أن يعيش كلاً منكم  بعيدً

كما يعيش الكل

لاننا فى مجتمعنا لا نُحبذ

أن تعترف الأنثى بحبها

و لأن الرجال فيها أعتادوا نبذها حين تفعل

يالبأسك يا سيدتى

تعيشى فى وهم و تختنقى به فيقتلك

و عليكِ أن تختارى ما بين ..

أن يصير حبك خطيئة بالبوح أو يصير فضيلة بالسكوت عنه ؟

رغم أن من عادة مجتمعنا هو الكلام دون توقف

و التكرار و الإعادة دون هدف

ولكن فى أمور الحب الصمت خيرٌ ليكِ من الرَجم

و لا يعرفون إنك معدومة مُنذ البدء

..
انتهى
..

نورهان محمود

بدايات سبتمبر 2013


هناك تعليق واحد:

  1. من يرى بوحك بحبك له خطيئة جزاؤها النبذ فهو لا يستحقه.
    ولكن إن كانت الأنثى تتعذب حين الكتمان وحين البوح، فصدقيني هناك صنف من الرجال لا يقابل بوح الأنثى بالنبذ والجلد، بل بالبكاء والحزن لأنه لم يستطع أن يقابل حبها هذا بحب. لم يستطع منحها ما تريد خالصا صادقا، ولم يستطع أن يمنحها إياه زائفاً كاذباً. فهل إعترافه لها بهذا نبذ وجلد وقتل؟ أصدق قد يؤلمها قليلا وتبدأ بعده من جديد أقوى أفضل، أم خداع يغرقها حتى إذا عرفت الحقيقة آثرت الموت إستسلاما عن النجاة مقاومة وآملا في قادم أفضل؟
    أعظم ما يسعد الإنسان هو ان يحب، أن يمنح الحب. ولكن أعظم ما يتعسه ليس أن لا يجد مقابل لحبه هذا، بل أن يكتشف أن هذا المقابل كان زائف.
    كل إنسان واجبه أن يدافع عن حبه وأن يبوح به، ولكن مع إعتبار أول، وهو ليس الخوف من الجلد أو النبذ، بل الإرتعاب من قبول الأخر لحبي إشفاقاً لا رغبة وصدقاً.
    ..
    أشكرك نورهان.

    ردحذف