الأحد، 25 أغسطس، 2013

أن تكوّن عَدم




تلك اللحظة التى تُدرك فيها عُمق وحدتك

فتصتدم بذاتك بعُمق الظَلمة بدواخلك

لا تَعى بك و لا تَعى بها حينها

كـ كفيف عين يصتدم بكفيف قلب

فلا يدرى اياً منهما بحدوث لقائهما

فلا أحد منهما يرى , لا نورٌ ولا ضىّ

يعبران بجانب بعضهما البعض

و حين يصتدم الجسد بالجسد

لا يحس أياً منهما بالآخر

حيثُ أصابهما العَطب

تُرى لما و كيف أن لا تتعرف عليك حين تلتقى بك ؟ !

رُبما لأنك فاقد الروح التى تُميزك

رُبما قتلك يومً ما و شوهت ملامحك

و من ثم لا نور عين ولا نور قلب لك

لا جسد يحس بخفة الأشياء و ثُقلها

إذا كيف تَعى بكَ ؟

هل تدرى أن غيرك يتمنى لو فقط يلتفى بذاته صدفة ذاتّ مرة ؟

و ماذا عن صوتك ؟

هل فقدتة ذات يوم من كَثرة صَمتك ؟

و ماذا عن أُذنك ؟

هل أصابك الصَم من هول علو الصوت بداخلك ؟
..
أن تكون ذات قناع

و تتلون بألف لون

يا لبأسك ..

تتألم دون أن تستشعر ألمك

و يخبرك الآخرين عن آثارة عليك !

عن المبتور و المفقود من بعضك

مُنذ لعنتك روحك و رحلت عنك 

أن لا تقرأ , لا تتعلم , لا تعمل

   تظل بالقاع و لا ترتقى بك

     تطوف حول جهلك

       تشتهى السُكر

     أن لا تنتمى

       لا تحلم

       لا تؤمن

       لا تُحب

       لا تثور

      لا تتَعبد

أن لا تهتدى للنوّر

ولا تبحث عن الحق

و إن فعلت كل ذالك لا تتغير !

أن تختل فطرتك

تحتضر إنسانيتك

أن تنحط أخلاقك

 يلتبس  إيمانك

أن تقتل بداخلك الطفل

لا تسعى للنُضج

أن لا تؤمن أو تُشرك

أن يموت الله فيك

أن تصبح مَسخ

فلا تتعرف عليك حين تصتدم بك

أن يُحرَم عليك وعيك بك

فتصبح فى سُكرٍ دائم

لا وعى

لا إبصار

لا إدراك

لا حياة

لا موت

لا ألم

لا فرح

لا عقل

لا قلب

لا روح

أن تكون وهم صورة مُفتعلة من ذهنٍ شاطح

أن ترتكب دون حياء جُرم فاضح

كأن تقتلهم دون حق

و تُردد كلام دون وعى

أن تقتل

تسرق

تزنى

تَكفٌر

تَضل

تخون

تظلم

فتتلاشى حد أن تصبح شظايا بلور مُنكسر

فـ يسود وجهك بعدما أسود كل ما بك

رغم أنك تتفاخر للناس ببياضك الظاهرى

كـ شيطانٌ خُيلَ له إنه ملاك الله النَقى

فيتشبث بما هو عليه و يدعى إمتلاك الحقيقة و الحق !

لا حضور و لا غياب لك

لا تُفتَقد ولا يُشتاق إليك

أجوف بداخلك قبر مهجور

لا تسكن بيت و لا قلب

كأفعى تَبُخ السِم لا يتحملوك

فلا تكون شىء  , و يكون اللاشىء أرقى منك

أن تكون مُتناهى , مُنتهى , مُتلاشى

فـ تنتهى فى لحظة كـ خيالٌ وهمى شُكِلَ على حائط

و ذوى سريعاً حين جاء النوّر يسكن مساحات المكان

أن تكون عَدم معدومٌ لا أصل له و لا ظِلّ

أن تكون سالب واحد

و يكون الصفر فى علوٍ عَنك

..

انتهى

نورهان محمود

نهايات أغسطس   2013   

هناك تعليق واحد:

  1. لا أجد ما اعلق به على كلماتك يا نورهان فقد جذبتني فسرت وراءها وتهت فيها وعندما استفقت وجدتني جاهل بما مررت به كالمار داخل حلم وعن الإستفاقه ينساه، ولكن الأكيد أن هذا الحلم زرع شئ داخله وحتى إن كان يجهله. وكلماتك زرعت شئ داخلي حتى إن كنت أجهل ما هو.
    ..
    طوال وجودي هنا أفتقد جدا كتاباتك، فأتمنى ان لا تطيلي الغياب لشهور كالمعتاد!
    تحياتي.

    ردحذف