الجمعة، 21 يونيو، 2013

صلى صلاة





صلى صلاة يا ولدى 


 لمن أصلى يا أبى ؟

صلى لله

لماذا ؟

رُبما تموت اليوم و رُبما غداً

كيف ؟

يبعث الله لكَ بملاك الموت

وماذا بعد ؟

سيتوقف جسدك و يتوقف نبض القلب

إذاً لست ميت يا أبى ,,

كيف يا ولدى ؟

لقد قلت أن الموت موت الجسد وبالتالى ستبقى روحى يا أبى

ستحُلق روحى فى السماء ويُدفن الجسد فى الارض

سأبقى بكل أفعالى و أقوالى فى ذاكرة الاصدقاء
 وفى ذاكرتك أنتَ وأمى وأخواتى وأهلى

سيبقى هذا الكوب لىّ و تلك الحُجرة ملكى
 وهذا الكتاب لىّ و تلك الهدايا تخصنى وحدى

سيبقى كل شىء لىّ و إن كنت غير موجود ,
ستبقى مَحبتك لىّ بقلبك و ستدعو لىّ بالرحمة

سيتذكر الناس جميعاً سحر إبتسامتى ,
 وذاك العجوز يتذكر مُساعدتى ,
 وهذا الطفل يشتاق لـ اللعب معى , 
وتلك الدُمية مهجورة بدونى تحتاج حُضنى

فأكون نصف ميت فقط يا أبى و رُبما متوقف عن ممارسة الحياة

..

لست أفهم يا ولدى ؟

سأكون موجود بالقوة يا أبى وإن كنت غير موجود بالفعل

سيسألك ضميرك الحَى عنى وعن هذا اليوم الذى تُخبرنى فيه أن أُصلى  , 
وأنا لم أراك يا أبى مُنذ كنت طفل وحتى كَبرت تُصلى !



وسيخبرك ضميرك أن تصمت و تصمد على تلك الحَسرة و الكَسرة التى تتملكك الآن نحوى


لا تبكى علىّ أنا يا أبى بل على نفسك أبكى وتجرع لله أن يغفر لكَ وحدك ودعك من ذنبى

..

أنا المسؤل عَنك يا ولدى , أنا حامل ذنبك معى

دَعك من هذا الذنب و أخبرنى .. هل تُحبنى يا أبى وهل  كنت شاب طائع لكَ أم عَصى ؟

لقد كنت ومازلت خير فتى شهدته الارض ياولدى لىّ و لوالدتك و جميع من عَرفت بحياتك  ,
 و رغم إنك لم تقف فى يوم  ع سجادة صلاة تصلى
إلا إنك كُنت مُتدين بطبيعتك و بفطرة قلبك النَقى



لا أذكر إنك فى يوم كذبت و إن حَدث وفعلت ..
 أجدك قد تَصدقت كى يغفر الله لكَ هذا الذنب

لا أذكر إنك تأملت بشهوتك فتاة غريبة ولم تلمس أنثى بقصد او دون قصد

لم تجعل أمك تبكى منك ولم تجعلنى أشتكى منك للغير

لقد كنت وحدك دائمً فى عالمك مُنغلق بل مُنعزل عن العالم وكأنك تعيش بـ حلم

فى غرفتك تجلس حيثُ لا صوت ولا حَركة لكَ حَد إننا لم نكن نشعر بكَ سوى حين نأتى لنجلس مَعك

كنت أتأملك كثيراً يا ولدى
 وأتعجب منك وأخاف عليك وأتسائل ماذا تفعل كل الوقت فى غُرفتك وحدك ؟

لم أدرى وحاولت أن أعرف ولكن أخفقت وأسئلة أخرى بداخلى لم يُجيب عليها سوى الصمت

احياناً أجدك تشبهنى فى شخصى ولهذا أخشى عليك


و أعرف إنى لم أكن لكَ فى يوم أب صالح , ولم أكن للعالم سوى ضيف ثقيل عابث

عشت فيه أبحث عن ذاتى ولم أصل حاولت كثيراً ولكن لم يحالفنى الحظ 
فـ كَرهت الحياة و تَمردت .. حَد إنى فَعلت كل ما أريد وما لا أريد ورغم ذالك لم أشعر بالسعادة فى يوم !



عشت ملوث الروح و الفكر .. لم أستشعر الرضا عن النفس ولا نقاء القلب

..

و متى كانت أول مرة تصلى يا أبى ؟

لم أصلى فى يوم ..

كيف ؟

و لماذا ؟

و لما تخبرنى أنا أن أصلى ؟

فى يوم ما يا ولدى من الماضى عَصيت ثم على الله تَمردت وفى حين لوجودة أنكرت , و أحدثت خَدوش بـ فطرتى و بعقلى من قلبى لله انتزعت

فـ غَضب علىّ الله ولم أُدرك رسائل بعثها لى مع البشر ثم بدأ يذوى الايمان من قلبى و يتمرد عقلى علىّ ثم أنقطعت كل صلة بينى و بين الله فى الروح والقلب

حتى تلك اللحظة التى بدأت أُصم فيها عن سماع الآذان

كنت أنظر فى ساعة الحائط فأعرف أن الآن موعد الصلاة ولكن لم أكن أستطيع سماع الآذان , 
فقد حَرمنى الله تلك النعمة تلك النعمة التى لم أُدركها إلا بعد فُقدنها ..



حتى أصبحت أسأل والدتك هل يؤذن المؤذن الآن ؟ 
فتُجيب نَعم .. ما أجمل صوت المؤذن اليوم



شعرت وقتها بإنى لستُ إنسان ولست حَى كـ جماد مُتحرك على الارض أمشى

قاومت .. قاومت كل شىء لأثبت إنى على صواب وبدأت أُبرهن على شيطانية الرب

حتى هذا اليوم الذى وجدت فيه إنى فقدت الروح بداخلى

وبدأت أبحث عنها خارجى ثم أدركت .. أن الله روح الروح و رَب العقل و الجسد

وأن الله بالفعل قادر على كل شىء قادر على أن يجعل الحَى ميت و الميت بين الناس حَى

شعرت إنى من الله و أنتمى إليه وإنى فى رحلة بحثى عنى ذاتى ضَللت 
حيثُ حاولت البحث عنى خارجى لا فى حقيقة ذاتى



..

حاولت بعدها أن أتوب و أتطهر , و لكن يحدث أن :
 كلما توضأت و ذهبت للصلاة يقع شىء يجعلنى أنشغل فأنسى وهكذا لفترة ليست بقيصرة من أيام العُمر



واليوم قاومت و وقفت على سجادة الصلاة وتذكرت أن الله يرانى وأن من حولى ملائكة فلم أستطع مقاومة البُكاء فـ بكيت بقوة

بكيت كما لم أبكى فى حياتى من قبل ثم شعرت بثقل جسدى الذى سقط هامداً على الارض

كـ طفل صغير على نفسى انكمشت و تقوقعت فأحستت أن يد الله تحنو علىّ برفق وأن سر خَفى تمركز بالقلب وتلك الروح بداخلى تتحرر كـ طير كان مسجون بين جدران الجسد و بياض نورانى يُطهر النفس فيمحو قذارة ملوثة

صَليت لله فى قلبى حينها ثم استغفرت و شَكرت

ثم

مصدر قوة محسوس غير مرئى ساعدنى لأقف من جديد

فـ حدثت المُعجزة بالنسبة لىّ و صَليت

اليوم فقط عَرفت من أنــا

و للنور و رَب النور رأيت

فهل فهمت الآن يا ولدى  ؟

بل أعرف يا أبى تمامً ما حَكيت

إذاً صلى صـلاة يا ولدى

صلى صلاة

..

انتهى

..

نورهان محمود


هناك تعليق واحد:

  1. بقالي فترة طويلة ماجيتش هنا
    أو انتي اللي بقيتي مابتدونيش كتير *_*

    ملاحظ اختلاف في أسلوبك عن التدوينات اللي قبل كدا

    عجبتني جدًا.. وحاسس إنها نوع من المناجاة

    بالتوفيق دايمًا

    ردحذف