السبت، 23 يونيو، 2012

هى لحظات



ها قد أتت اللحظة السعيدة ..

كُل شىء كان مثالى فى تلك اللحظة من الزمان وهذا المكان .. فـ لم تكن مراسم زفافنا كـ اى زفاف عدد الحاضرين فى القاعة أكثر من كثير | والقاعة ممُتلئة بـ الزهور ذات الاحمر والابيض والبنفسج , والكراسى ذات الرداء الابيض مُزينة بالشرائط الحمراء , والكؤؤس تبرق من الصفاء ممتلئة بمشروب مذاقة عشق , والاطفال كـ الملائكة ترتدى الابيض وتضع جناحى الفراشات , الشموع بمختلف الاشكال والالوان والروائح بروعة مُبالغ فيها , والموسيقى الهادئة الحالمة حيث ُ البيانو .. الكمان والعود والناى يكتمل بها إنسجام المكان والزمان | ولا استطيع تذكر الكثير من هذا ,  فما كان يعنينى هو تلك اللحظات اللاحقة ..
وها أنا ذى فى يد والدى بدأنا بـالاقتراب منك لـ يُسلمنى إليك و أُزُف إليك كـ عروس بـ برائتى وطفولتى وأنوثتى المجنونة فى فستانى الابيض المُطرز بـ لون الفرح والسعادة , المصنوع بـ نسيج الحُب .. وطرحة بطول العمر الذى سنقضية معا ً ..

ترتفع أصوات الزغاريد من حولنا والمزيكا والجميع يهنئون , يباركنا الله والاهل والاصدقاء وكل الكون ,  ولكن أنا و أنت َ لا نرى أحد سوانا ولا نستمع سوى لـ أصواتنا الصامتة فـ كل شىء فى تلك اللحظة مُختلف ..  فـ أخيرا ً أنا معك بل أيضا ً أنا لك وقريبا ً بعد شهور سيكون طفلى منك سيكبر معنا يا طفلى الصغير أنتً ..  يا الله وكأنى ولدت من جديد من رحم حبك الطاهر وكأنى منك وكأنك من دمى .

سـ نذهب بعيدا ً معا ً هُناك حيث ُ الجنة كما خططنا مُنذ شهور .. ونتقاسم الضحكة والفرحة والحزن واللعب ونتشارك الاحاديث الطويلة عن طفلينا فـ دائماً وأبداً مُمتلئة بـذاك الشعور أنا | أنى أشـتاق يوماً أتحسس فيه سر الله فى رحمى ويشغلنا كيف سيكونوا يشبوهنى ام يشبهونك ونختار أسماءهم ونحلم بهم كما نحلم لهم .. نُمارس ما نحب ونتعارك على ما نختلف فية .. فى الشتاء سنختبىء فى أحضان بعض للدفء وفى الصيف سيمطرنا الحب والحنان سيروى ظمأ حرمان عُمر قد مضى .

وجاء موعد رقصتنا معا ً وأخيرا ً  أرحتُ رأسى كـ طفلة صغيرة على صدرك | وأحتويتنى بين ذراعيك وطبعت قُبلة على جبينى ثم أخبرتنى أنى طفلتك الكبيرة وهمست فى أذنى بـ وعدا ً لا يعرفة سوانا .. و اخذنا ندور وندور فوق الارض أم عليها لا ندرى كل ما يهم آنـا معا ً ..

عاشقان نحنُ  مُختلفان فى الطباع وكل شئ ولكن اتفقنا على آنا نُحب بعض .. وما كان الاختلاف يوما ً كان  مُرادف لـ الخلاف فـ الخلاف أحيانا ً ما يكون مُتعة وضرورة للتأكيد على عدم إنحراف العلاقات بل يوثق العلاقات أكثر .. وماذا تعنى حياتنا معاً ً ونحن مُتفقان ومتشابهان فى كل شئ سوى ضرب من الملل والتماهى وكأننا أصل ونسخة .. المُتعة والانسجام فى أن يجمعنا الكثير فى حين نقصان الاكثر لـ يكتمل كلا ً منا بـ الاخر ..

وكم جميل هذا التفاهم بيننا فما وجد بين كثير من العاشقين .. رُبما لاننا بحق مُختلفين | وربما لاننا قررنا آنا لن يشبهنا أحد وسنكون ما نريد .

وكم موجعة هى تلك اللحظات  التى كان ينبغى أن تكون .. أن أُ ُزف إليك كـ عروس ويكون عُرسنا على تلك الشاكلة !

 فلم أ ُزف إليه بل زُف هو إلى الله .

 يا الله نزف ٌ فى صدرى وفى كل الخلايا الحسية والعقلية بى وكـ إنه لا يسعنى فى تلك اللحظات إلا أن أرحل إليك أو أنتحر فيك بك !

فـ ما أنا معك الآن ولا أنتَ هُنا فى الحياة , وكم هو موجع أن أكتب عنك بصيغة الماضى .. وكـ أنى يوم فارقتنى قد فارقت أنا أيضا ً الحياة وما هُناك سبيل إلا الموت  .. فـ الموت وحدة يستطيع أن يجمعنى بك .

فـ ما عاد صدر الحياة يتسع لـِ ولبركان الاحزان الذى ينصهر بداخلى دائما ً.. الحياة تحتاج إلى َ أحياء وأنا بعدك إنسان قد مات فماذا بعدك يعنى البقاء ؟! وكيف سأبقى و بى إنكسار بـ لون السواد ..

تحولت مراسم زفافنا إلى مراسم نكبة وعزاء .. وهكذا باتت اللحظات مُختلفة بكُل التفاصيل ,  فالقاعة باتت سوداء .. والكؤؤس بها مشروب بمذاق الموت والشموع بـ رائحة غيابك والمزيكا تحولت أنين ونواح .. فستان الزفاف شاحب مُطرز بـ لؤلؤ الدموع والطرحة بطول الشقاء بما تبقى لـِ من العمر حتى أكون معك هُناك ..

 يعتصر قلبى حنين إليك لا يعلمة إلا الله فـ بعضٌ منك أنا وبعضٌ منى أنتَ.. أبحث ُ عنك فى كل البشر فى كل مكان وزمان , أحيانا ً يتملكنى الجنون والظنون فـ أ ُصدق إنى سأراك من جديد حتما ً رُبما بُعثت للحياة او رُبما لم تمت منذ البداية .. وأحيانا ً تتملكنى رغبة أن أهرول إلى حيث ُ ترقد الآن  وأمارس طقوس تعويذة هندية تُعيدك إلىَّ ولو ساعات قليلة او لو تبتسم لى فقط وتنادينى بصوتك العذب " نور " | واحيانا ً يجتاحنى هاجس بإن الهاتف سيرن الان وحين أُجيب يكون أنتَ المتصل .

يا الله عام وأكثر ونحن بعيدان توقفنا عن فعل الحُب بعد أن كُنا عاشقان .. وكم غريب هذا ونحن لم نعرف بعض سوى عام واحد لم نتحدث فية سوى مرة واثنان .. مازلت أذكرهم دائماً كما اذكر اسمى وهويتى .. المرة الاولى كانت حين أخبرتنى من أنا لك .. وقلت أحتاجك لـِ ومعى | والثانية حين أخبرتنى أن الحب يتبعة زواج فـ هل أقبلك

وهل تُنسى حتى تُذكر مثل تلك الذكريات ؟!  هى ذكرى حية بى , تفاصيلها حاضرة فى كل آن بداءا ً من نظرة عينيك التى تسكرنى وصوتك الحانى وملامحك البريئة ورائحتك وإبتسامتك وتنهيدة أنفاسك ومدى تصارع دقات القلب وخفقان النبض وما كنا نرتدى ووأين كنا وكيف والخجل يبجلنى  إلى ذاك اليوم .. و آة من ذاك اليوم

أكتبُ عن رحيلك أنا  ام أكتب عن مستقبلنا الحاضر الماضى الذى كان ينبغى أن يكون ؟! لا أدرى ! لكن أن نكتبُ فى الحاضر عن مستقبل بـ صيغة الماضى هو حتما ً موجع حد الانتحار .. وتمضى الايام ولا أنتَ تعود ولا أنا أرحل إليك ويبقى قدرٌ مُنتظر .. فـ هذا هو القدر حين لا يمكنك المواجهة او الهروب !

وسـ يبقى أن أحبك وأن أكتب لك بك وفيك وعنك | وسيقى حبك يعلو المستويات الحسية والعقلية والمجردة.  فـ ما كُل الرجال كـ أنتَ فـ الكُل يحمل بداخلة قذارة العالم , يشتهينى كـ إمرأة أو يشتهى حنانى الانثوى ويحاول إغتصاب برائتى وما أنا إمرأة ترضى أن تكون موسيمة فى حياة أحدهم .. بل سأبقى لك كما أنتَ لى كل المواسم والفصول بجمالها و تقلبتها و أعاصيرها ونضارتها وشحوبها .. كل شئ واى شئ فـ أنا منك ولك .

وكل شئ واى شئ ما هو الا لحظات كـ تلك التى كانت خيال من واقع الحقيقة , وكـ تلك التى باتت حقيقة أراها خيال فقط هى لحظات قد جمعتنا معا ً يوما ً ما .. ولحظات أيضا ً قد فرقتنا يوما ً ما . وقد مضى إلى َّ هو فى الحياة لـ يوهبنى حياة ثم رحل إلى الموت فى لحظات وها أنا امضى إلية فى طريق الحياة إلى الموت ولا أدرى كم من اللحظات يفصلنا ..


لم اكتب أنا مُنذ فترة طويلة .. ولكن فى لحظة اجتاحتنى رغبة وإشتهاء لـ أن أكتب ..واحياناً لابد أن نستجيب لـ رغباتنا . فـ أحيانا ً أكتب وغالبا ً أرفض الكتابة | وما بين ( أحيانا ً ) و ( غالبا ً ) قدرٌ من ( اللحظات ) لم تكن يوما ً تعنينى ولا حتى أهتم بها
ولكن الانسان ( دائما ً ) ما لا يدرك قيمة الشئ إلا بعد حادث فى الحياة او صفعة مرض .

وهو قد بات الاثنان .. صفعة المرض وحادث الحياة !

وقد مر عام وأكثر وأنا واقفة فى ذاك الزمان .. حيث ُ رحلت  داعية الله لـِ ولكَ بـ الغفران


  وأحُبك ♥ .


 نورهان محمود

هناك 10 تعليقات:

  1. إذا فحكايتك حكايتي .. و هنا عبرت عن كل أحاسيسي
    حتى نزلت دمعتي ..

    "وقد مر عام وأكثر وأنا واقفة فى ذاك الزمان .. حيث ُ رحلت داعية الله لـِ ولكَ بـ الغفران "

    صعب أن يرحل من أحببنا .. حيث يقف الزمان ..
    و نطالب بالنسيان .. لا تبقى لنا سوى الذكريات ..
    و نتذكر كل شيء في زحمة الحياة .. لكننا ننسى أن ننساه ..

    هو ذا حالي منذ سنة و قليل .. و أنا أردد دائما تلك الكلمات .. إذا عشقت بصدق ، لن تكفيك سنة لتنسى لكن قد تكفيك لتتذكر ..

    كنت هنا

    إيمي

    ردحذف
    الردود
    1. تسلمِ إيمى ع مشاركتك و تعليقك :)

      أعتقد أن كل حكايا العشق تقف عند كونها حكايا لم تكتمل , فـ العشق يصبح داء إذا لم يكون صاحب الدواء
      مَعك .

      حذف
  2. القصة جميلة جدا..و تدويناتك القديمة جميلة جدا برضة.. لي ملاحظة فنية فقط حاولي ان تكون التدوينات جميعها-مثل بخط أسمك و أضخم فهذا يريح نظر القارئ..بالتوفيق دوما.

    ردحذف
    الردود
    1. تسلم أحمد ع رأيك و ملاحظتك أنا ظبط التدوينة تانى وراعيت ملاحظاتك .. شكراً جداً وسعيدة أن كتاباتى عجبتك :)

      حذف
  3. هي ليست قصة هي حياة .. هي واقع يعاش .. ما كتبته الان لخص كل مشاعر فتاة في لمح بصر فقدت عزيزا على القلب .. لا يسعني سوى ان اقول رحم الله فقيدكم والهمكم الصبر والقوة على تجاوز محنتكم ... فقط تذكري انه قدر من الله .. واستجمعي قوتك لتعيشي من بعده .. في هذه الحياة وخصوصا في واقعنا هذا .. نحتاج لطاقاتك ايضا لتجاوز نكباته .. لا تتوقفي عند لحظة زمن .. فهذا لن يجدي نفعا .. عام واكثر يكفي لذلك .. انطلقي تحرري من موتك اختي .. فما زلت على قيد الحياة

    هي رسالة مني لكل اخت شقيقة لي في مصر الشقيقة ويعلم الله كم نتوق ان نراها قوية

    نحبكم في الله
    كنت هنا

    ردحذف
    الردود
    1. ربنا يحبك يارب :)رسالتك وصلت و تعليقك أسعدنى
      حسيت أنِ قدرت أوصل واقع من خلال صياغة أدبية حالمة.
      شكراً

      حذف
  4. لا يسعني التعبير ببضع كلمات عما كتبت
    انها كلمات أعمق وأصدق من أن توصف
    رائعة حروفك .. وموجع احساسك

    ردحذف
    الردود
    1. تسلمِ أنتِ ع أحساسك و تعليقك , وبتمنى كتاباتى تعجبك دايماً .. شكراً :)

      حذف