الخميس، 21 نوفمبر، 2013

قصاصات واقعية





 
{مُقدمة }

دخل أستاذى الجامعى المُحاضرة اليوم ويبدو على ملامحة الكآبة المُفرطة حتى إنه للمرة الاولى يرتدى الاسود وعينية دامعة , ثم بدأ المُحاضرة مُتسائل عن سبب إبتسامة البعض مُوضح أن الواقع الذى نحياة مُنذ فترة مرير كئيب لا شىء فيه يستحق الابتسامة , ثم أخبرنا إننا ستناول اليوم الحديث عن { فلسفة شوبنهور } تلك الفلسفة الـ { تشاؤمية التى تدعو للتخلص من الحياة } موضح إنها تتماشى مع واقعنا تماماً , وأضاف إنها فلسفة تشاؤمية نظراً للواقع المرير الذى كان يعيشة فى عَصرة فى ألمانيا وتلك الصراعات وسيطرة { اللاعقل } فى تلك المرحلة من مطلع القرن الـ 19 , ورغم ذالك كانت فكرة { الإرادة } هى أحد جواهر فلسفة شوبنهور وهو يعنى { إرادة الحياة } .. نعم رغم التشاؤم والكآبة كان محور فلسفتة هو الإرادة التى تُبقينا فى الحياة والتى تُضاد الرغبات بداخلنا التى تقود العقل إلى اللاعقل , و كيفية أن الوعى و الإدراك يمكن أن يتحكم بنا أحياناً ويقودنا إلى الخطيئة مادام ليس هناك إرادة لا نحن الذى نتحكم به .

 بعد المُحاضرة وتلك الكآبة التى تحمل سمات الواقع الحالى بدأت أتذكر بعض القصاصات الواقعية التى جعلت الكآبة تفيض مؤخراً والصراع قائم بداخلى دائماً , ذهبت إلى مكتب أستاذى حَدثتة قليلاً وتبادلنا الآراء و الحَكايا معاً حول ما تلك القصصات مُضمنة ما درسناة اليوم من فلسفة شوبنهور , وبعد الانتهاء من الحديث قررت أن أرصُد تلك القصصات من الواقع لعلها تكون بمثابة درس ينفع يوماً ما حين تصبح فى موقع مسؤلية , وفعلياً أنا أهدف إلى { ما ورراء الكلام } لا الكلام ذاتة , سأحاول الحديث دون التدخل فى تفاصيل غير .هامة للبعض   ..
 ..
بسم الله أبدأ
رجل فى وقتٍ ما من حياتة قرر أن يُكمل نصف دينة و يتزوج , حتى يقتل فراغة و يجد من يهتم به ويشاركة و يُشبع ذاك الجوع العاطفى والجنسى الذى بدأ يأخذ مُنحنى آخر فى السيطرة عليه , وهو لا يعرف شيئاً عن الزواج ولا عن تربية الابناء ولم يحاول أن يعرف فقط قرر أن يتزوج فـ أشار على تلك الفتاة التى تشبهة تماماً ولا تعرف أى شىء عن أى شىء ولم تحاول .. فقط أرادت أن تلتقط الفرصة قبل أن تحصل على لقب عانس أو تشيع عنها الاقاويل , و تزوج الاثنين و رُبما هكذا ولهذا يتزوج الجميع فى مُجتمعنا , ! وفى يومٍ ما وجدت الزوجة إنها حامل وأنجبت وبدأت مُستعينة بـ  {الفطرة و فتوى السيدات } حولها تَربية هؤلاء الاطفال .
وهكذا بإختصار أنتج الآباء من تلك الفصيلة وهى الاغلبية فى مُجتمعنا تلك الحكَايا التى يتهمون الآخرين دائماً بإنهم سبب ما وصل إليه الأبناء من إنحطاط إخلاق و ممارسات و مُخالفة لما أنزل الله من جميع الاديان , والمتهم إما المُجتمع الذى يشكلة بالاساس هؤلاء وإما الاعلام سواء ما يُعرض ع الشاشات او ع مواقع الانترنت .

وتلك هى الحكايا .. ورجاءً من بدأ بالقراءة فـ ليقرأ جميع الحكايا ففى كل واحدة منها درس مُختلف و إشارة وإن تشابة البعض

( 1 )
علياء فتاة فى السادسة من عُمرها يوماً ما قريب صادفتها ع الطريق أسفل الكوبرى وأنا ذاهبة لـعمل تحقيق عن الكوبرى والمنطقة المحيطة .. تلك المنطقة معروفة بوجود جماعة تقوم بـ إغتصاب الفتيات , لم تكن علياء وحدها وأيضاً لم يكن هُناك من يقوم بإغتصابها ! بل هى التى كانت تغتصب برائتها بمعنى إنها كانت هى وصديقة فى مثل عُمرها يقوموا بـ   {مُمارسة الجنس }
نعم طفلة وصديقتها فى عُمر الزهور يمارسون الجنس فى الطريق العام ,  حين رأيت الفتاة تفعل ما تفعل تثبت فى مكانى بفعل الدهشة و الفاجعة هَربت صديقتها بعيداً مهرولة اما هى فألتفت لـِ تحاول فى وجهى الابتسام ثم بدأت تستعد لـ تبرير ما كانت تفعل ولكن يبدو أن ملامح وجهى لها كانت صادمة فـ بَكت خوفاً ثم قالت لـِ : " أتوسل إليكِ لا تخبرى أمى وأبى ولا تُخبرى عنى الشُرطة " ونوبة بُكاء أصابتها , لم أجُيب أنا بشىء وبدأت بالابتعاد عنها ذاهبة إلى الهدف الذى جاء بى المنطقة بالاساس , ولكن شيئاً ما بداخلى كان يخبرنى إنها تحتاج إلىَّ شيئاً يشبة صوت الضمير و الفطرة . فـ وجدتها هى تقترب منى وتقول " أرجوكِ خُذينى بعيداً عن أمى وأبى وسأكون لكِ خادمة ولن أكرر ما فعلت ثانيتاً "
فسألتها ما الذى كانت تفعلة فقالت إنها تقوم بمُداعبة جسد صديقتها و هكذا تُداعب صديقتها جسدها فيستشعروا السعادة ثم أضافت أنها رأت والدها يفعل هذا مع أمها بل و فعل هذا يوماً ما معها هى , موضحة إنها فى قرارة نفسها تشعر أن هذا خطأ ولكن هى تكون سعيدة عندما تفعل ذالك .

فى البداية تشككت فى صدق روايتها ظننت إنها تعرف فعلياً ماذا تفعل و خطر إلى ذهنى إنها بالطبع أحدى ضحايا القنوات الجنسية وبعض الافلام , حتى عرفت منها إن منزلها لا يوجد به تليفزيون أو كمبيوتر فوالدها يقول إنهم{   حرام } ! و أقنعها أن الشيطان يعمل فى التليفاز وبعضٌ من قناعات أخرى , حَكت الطفلة لـِ ما يُسمى بـ ( البلاوى السودة ) , لم يكن هناك مجال للشكك فى روايتها ولم يكن هناك ما أقول لأجعلها تتوقف عن ما تفعل , فكرت أن أحُدثها بشكل صادم وصريح عن ما تندرج فعلتها تحتة وما ستؤدى إلية حتى تَذكرت إننى شخصياً لا أعرف شيئاً عن الجنس سوى ما شاهدتة يوماً فى بعض الافلام من مُلامسة رجل لـ إمرأة وأحتضانها ثم تلك القُبلة المُقززة  وأن ما كانت تفعلة هى وصديقتها ليس إلا تجسيد لما رأيتة فى غرفة والديها المفتوحة وما مارسة معها والدها , لا هى تدرى ولا أنا ولكن بقدر ما أستطعت حاولت أن أشرح لها عدم صحة ما تفعل و عاقبة الله إذا أستمرت وبعضٌ من حوار خاص حول الامر .
..
( 2 )

 كنت ذاهبة إلى الـ
Siper
 لطباعة بعض المقالات وأثناء قيام صاحب المكان بالطباعة ألقيت نظرة من حولى فوجدت أن المكان مُنقسم لـ جهتين .. جهة للكبار تقريباً من بداية سن الـ 20 إلى ما يزيد و جهة للصغار من تقريباً من بداية سن الـ 6 , أخذت أقلب بعينى بين الشاشات فلفت إنتهابى فى جهة الصغار طفل ما بين الـ 7 او الـ 8 من عمره يجلس أمام الشاشة بشغف تام وجسده يقوم بحركات إنفعالية حتى إنه بعد قليل سيلتصق بالشاشة ! ظننت إنه يعلب لعبة عنيفة ومُنسجم معها كُلياً حتى أقتربت قليلاً لـ أجدة يُشاهد مقطع حميمى بين رجل و إمرآة ! شعرت بالغثيان وقتها وبقبضة قلب , سألت الرجل صاحب المكان هل يُراقب أو يعرف ماذا يفعل هؤلاء الاطفال والكبار هُنا فأجاب ( هذا ليس إختصاصى ) الجميع يأتى هنا و يدفع المال ولغير ذالك هو لا يهتم ! أتذكر كم أصابنى الغضب وقتها تماماً ! وربما الجنون وقلت له شاهد ماذا يفعل الطفل ع الجهاز رقم 5 , فقام الرجل وحين رأى كل ما فعلة إنه طرد الطفل من المكان

وبدأت أنا التشاجر مع الرجل والتهديد بإبلاغ الشرطة عن المكان حيثُ إنه بمثابة وكر دعارة فإذا كان مسموح لطفل صغير أن يشاهد ذالك فماذا إذاً يفعل الكبار ؟ فأجاب فى سُخرية الشرطة تعلم كل شىء وأن الامر يعود إلى أهل الطفل و تربيتهم ثم طردنى أنا .
.. ( 3 )
أسماء فتاة جامعية الفراغ صديقها الدائم اينما كانت فى المنزل أو الجامعة , فى المنزل لا أحد يعرف عنها شيئاً ولا يحاسبها أحد تعيش فى عالمها الخاص ولم يهتم أحد يوماً .. الوالد مُتغيب فى العمل دائماً و الأم تهتم بمُجاملة الأخرين و أختها لها عالمها الخاص أيضاً, تحتاج الحُب كـ احتياجها للماء فذهبت للبحث عنه خارجاً ما دام ليس متوفراً فى المنزل , عاشت قصص كثيرة مُنذ عُمر صغير حتى إنها كادت تفعل الخطيئة يوماً ما وبعد تلك الحادثة قررت أن تتوقف و تحاول أن تزرع هى الحب بين أهلها فيعود عليها بالحب ولكن لا حياة لمن تنادى كما يُقال فى المثل الشعبى , بدأت تتعب نفسياً وتظهر أعراض الاكتئاب و الميول الانتحارية لديها وحين أكتشف الاهل ذالك بدل من إحتوائها وإشباع إحتياجها المشروع وأحد أهم واجبتهم تجاها  قاموا بإرسالها لمصحة نفسية وأشتروا لها  IPAD فى المصحة النفسية زادت حالتها سوء ولكن هرباً من ذالك بدأت فى إشباع احتياجها على طريقتها وكان الـ Ipad  وسيلتها من معرفة شباب والدخول فى علاقات وقصص تُشبعها , و رغم ذالك كانت تغضب من ذاتها كثيراً وتشعر إنها تحولت إلى سلعة ,

تَعرفت عليها أنا هُنا ع الـ Facebook  وكانت تحكى لـِ وحاولت أن أحتويها و من ضياعها أنتشلها وتجنبت تعنيفها ونقدها ورغم ذالك لم أستطع أن أعوضها عن ما ينقصها فعلياً وما تحتاجة من مصدر مُحدد وهو أهلها .
 مُنذ ثلاث أيام قررت أن تنهى كُل ذالك فـ أنتحرت و ماتت , وحينها فقط وتقريباً للمرة الاولى إنتبه أهلها
..
( 4 )
محمد فقط سأذكر إنه شاب شارك فى الثورة فقط حين بدأت الاحداث تشتعل يوم 26 يناير حتى يموت و يتخلص من حياتة وذالك فى وجهة نظره أفضل من أن يموت مُنتحر فـ يغضب الله ! فكما أعرف والدة منذ الصغر كان يجعلة يترك المدرسة ليشتغل معه ولم يكن يوماً يعطية أجر أو حتى شكر على ما فعل , ولانه يحب التعلم قرر أن يعمل مع والدة ويكمل تعليمة أيضاً ثم يوماً ما توفى والدة وبعد وفاتة بـ بشهرين فقط قامت والدتة بإلقاء ما يخص والدة فى القمامة وتمزيق ملابسة وعمل قطع قماش منها للمطبخ ! ثم تزوجت بعد أيام برجل جديد قام بطرد محمد من المنزل , لعن محمد النساء جميعاً سواء على شاكلة والدتة أو غيرها , ولعن دور الأب فى حياتة الذى كان عاش طويلاً وحيداً فى منزل صغير كل ما بة من قماش لونة أسود كـ لون وحدتة ورغم ذالك كان متقدماً تماماً فى العلم وحصل على الماجستير و الدكتوراة فى تخصصة ولم يقرر الزواج أبداً رغم إنه فى الـ 35 من عمره , وحين جاءت الثورة لم يكن مؤمن بها تماماً ولكنها له خير وسيلة للخلاص من الحياة .

قام أحد رجال الجيش بـ القبض على محمد يوم 29 يناير و دخل المُعتقل وتم تعذيبة ثم خَرج من المُعتقل فى شهر مارس , ونتيجة التعذيب مات محمد و كان آخر ما قال لـِ { الموت فى الموت أفضل من الموت بالحياة } .
ورحل محمد تارك بى آثار الخيبة و الوجع , و درس لم أفهمة إلا مؤخراً .

تعرفت على محمد فى أحدى الحركات السياسة فى شهر 12 سنة 2010 فى أحداث رفض توريث الحكم بعد أحداث تزوير الانتخابات.
..
 رُبما هذا قدر كافى من الحكايا اليوم , و رُبما وَصلت الرسالة التى أردت إرسالها من وراء الكلام  لـ جميع من يقرأ

رُبما حاولت التركيز على فكرة { الزواج العشوائى }  دون التأهيل والكوارث المُترتبة عليه كما أوضحت فى البداية , ولكن هُنا جوانب أخرى نلتمسها مما لم أتعمد أن أصل بأحد إلى الكآبة ولكن فعلياً الواقع كئيب , الواقع هو ليس ما نحيا فيه وإنما هو أبعد من ذالك بكثير ويتجاوزنا جميعاً و إن لم نشعر بمعاناة الآخرين ونشاركهم تلك المعاناة ونساعدهم  على تجاوزها  و نتعلم من خطاياهم فى كل صغيرة نفعلها فـ نحن لا .نستحق الحياة
  ولا أدرى لماذا تذكرت الآن قرار غلق المواقع الإباحية  و أتسأل وماذا إضا حدث وتم إغلاقها فـ الشارع و الواقع ذاتة أصبح موقع إباحى عام 
فحين أتجول الطرقات بالجامعة ( جامعة القاهرة ) وبعد حادث أسيوط و أحداث سوريا و غزة والوضع السياسى الملتبس فأجد من مازال يجلس فى الطريق يُقبل الفتاة بجانبة و يلمس جسدها بكل وقاحة و علانية وهى تكل وقاحة تبتسم , وأجد الاساتذة الجامعيين مازلوا يقولون أن المقرر الدراسى كتاب فقط دون القيام بالعمل الاساسى , و أمن الجامعة كما هو و أقذر ينتشر بكثافة و يلقى القبض على من يرفع فقط لافتة تنبية بالوضع الذى وصلنا إلية وما يحدث , و الأب مازال كل إهتمامة فقط المال و الأم مجاملة الجيران, والفتاة الشاب الزواج من أجل اشباع رغبات و انجاب أطفال لا يدركون مسؤليتهم , و حفل راقص فى حرم الجامعة فى حين أن هناك من يقف حداد على أرواح الشهداء , و رئيس يجبر رؤيتة ويفرض سلطتة قهراً على شعب , و جماعات تتلاعب بالدين وتتجار من أجل مصالح , و صديق خان أمانه صديقة , حين يقوم السيدات بالمترو بسرقة بعض وحتى تبادل الالفاظ , حين  يقف الرجل بأى مكان يتفحص جسد المرأة المارة جزء جزء و عضو عضو ويلامسها أحياناً غَصب , حين ................. إلخ وحتى أنا بأهمالى مهامى وتحقيق رسالة الرب على الارض وقضاء وقت طويل على الفيس بوك دون إفادة وأستفادة ,
حين كل ذالك أدرك أن المسؤلية كبيرة وإننى جزء من فساد تلك المنظومة وأنا السبب فيما يحدث من دمار للامة ولو بأبسط الاشياء وسأكون مسؤلة أيضاً إن لم أتجاوز ذالك و إضافة تلك البصمة التى ينببغى أن أتركها , مسؤلة من الآن عن زوج سأختارة و أطفال سأنجبهم يوماً ويجب التأهيل من الآن , مسؤلة أمام الله عن كل كلمة وكل فعل اياً كان .. عن تلك الروح وذاك الجسد فى كل مكان فى العالم .
والمثالية ليست إلا  واقعية يجب أن تتحقق ولكن نرفضها نحن

رُبما ذاك { الإدراك } مُتأخر ولكن أعرف أن بـ   { الإرادة } كل شىء سيكون أفضل مما كان , والفلسفة التى عشت أدرسها وأغرق فى سحر بحورها سنين وأيام ليست ضرباً من الوهم حين نادت بما ينبغى أن يكون لان الواقع يحتاج إليه والله حَث عليه فى الكتاب

شوبنهور لم يكن مُتشاؤم بالفعل  بل كان مُدرك للحياة , وقدم لنا { الإرادة  }كـ جوهر للبقاء . ..
 ..
نورهان محمود
 ..
بقايا نوفمبر  2012

..

بقايا نوفمبر 2013 
الواقع مُتكرر .. يُعيد ذاته كل يوم و كل عام

# حادث الطفلة زينه عرفه ريحان # أحداث القتل # الغباء المجتمعى # الواقع مُنفر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق