الجمعة، 29 يونيو، 2012

عزيزى الله


رسالة من طفلة بدأت تكبر إلى الله :

عزيزى الله يا من أستعشر ولا أرى ومن لم أكن أؤمن ولكن تَحقق الايمان بكَ و لكَ ..
 أكتُب إليكَ تلك الرسالة  لـ أُحَدِثك عنكَ مَعى مُنذُ كُنت أنا حَديثة الخلق بفضلك , وحقيقتا ً كثيرا ً ما كنتُ أفكر فى كتبابتها من قبل ولكن كُنت مُتردد لا أدرى لماذا رُبما كُنت أخَاف منك خوف غير مُبرر وها قد تملكتنى الشجاعة والمَحبة لـ أكتُب و أُحاكياك وجدانيا ً 
من وحى الذاكرة قديما ً و من وحى الواقع حَديثا ً .

بأسمك عزيزى أبدأ الحَديث معك َ بـِ يقين أنك مَطلع و سامع وقارىء لـ وجدانياتِ :)

( 1  )*
  
عزيزى الله ..
حين وُلدت يبدو أن من نطق بـ آذانى الصغيرة الشهادة ( شهادة الاسلام )  لم يكن صافيا ً النية قالوا لـِ حين كَبرت أنها جارتى التى نطقتها 
ليس أمى أو أبى فـ لم تصل الشهادة لـ أعماقى ولم أستشعرها ولم يلتحم ذاك الرابط بينى وبينهم وبينك لـ نَشكل تلك الثلاثية المُقدسة عن الانتماء

و حين بدأت أكبر قليلا ً و أتمتم ببعض الغمغمات والكلمات والمتقطعة وأُدرك ما يحدث فى العالم الصغير حولى فى المنزل وأنا ذات الثلاث سنوات  كانت أمى تضع فى سريرى الخشبى الصغير الراديو ع إذاعة القرآن الكريم والشيخ يتلو الآيات القرآنية صراحتا ً يا الله لم أكن أدرى ماذا يقول الشيخ وقتها كُل ما كُنت أدركة هو أن هُناك رجل بداخل هذا الشىء يتكلم وصوتة يُريح ذاتى وأنا لا أراة فكان يُصيبنى الجنون فأمسك بهذا الشىء (الراديو ) وأبدأ فى أكتشافة عن طريق تكسيرة قطعا ًصغيرة مُتمتة ومتسألة من هذا الذى يحدثنى ولا أراة عَلنىّ أرى هذا الرجل بالداخل 
وحين أنتهى من التكسير لا اجد شيئا ً مُطلقا ً سوى أشياء أكثر تعقيدا ً لا أفهمها أيضا ً ليس هُناك رَجل بالداخل وليس هُناك صوت
 فـ أين ذهب ؟ يُكاد الجنون يُصيبنى فى تلك اللحظات وأبدأ بالصراخ إلى أن تأتى أمى لـ تنهال علىَّ ضربا ً ثم تبدأ بالعقاب 
وأنا فعلياً لم أكن أقهم لماذا تفعل هى هكذا معى وماذا فعلت أنا ؟!
كانت فقط تقول لـِ ع ما أتذكر " أنتِ بينك وبين الله عداء يا ابنتى كُلما كان الراديو ع  القرآن الكريم قُمتى بتكسير الراديو " 
كان هذا العراك دائم بينى وبين أمى دائما ً إلى أن قررت أمى يوما ً أن تبعد الراديو عن يدى وتَخفية ولكن هى قد فعلت الاصعب بى حيثُ بدأت تضعه فى مكان لا أعرفة تُشغل إذاعة القرآن والصوت عالى لكن أنا لا أرى مكانة ولم أكن أستطيع تحديد مصدر المكان والصوت !
 فـ زاد جنونى وبالتدريج زاد الكُرة بداخلى لـ ذاك الشىء وذاك الرجل و ذاك الكلام الذى لا أفهمة .. وبعد فترة لم أعُد أبالى .

عزيزى الله ..
بدأت بَعدها أكبر أكثر لـ أجد أن جميع من حولى يُردد أسمك " الله " وأصبحت كُلما أرتكبت شيئا ً يقولون لـِ " الله " 
إذا أخطأت قالوا " سيُعاقبك الله _ سُيدخلك النار .. إلخ " وحين تسألت عن هذا فَهمت إنة شىء مُخيف فـ إذا ً الله هذا مُخيف 
لم يكونوا يفعلون كـ بقية الآباء ويقولون لـِ " السلعوة و الثعلب المكار " بل أنت َ كُنت بديل لـ كُل شىء الثواب والعقاب 
وفعليا ً لا أعرف هل هذا لأنهم يؤمنون بك و يريدون بَث الايمان بداخلى بك فـ تكون حاضرا ً فى كل حال رُبما !
إلى يومنا هذا لا أدرى الاجابة !
بدأت أسأل عنكَ عَزيزى الله فقالوا كلاما ً لـِ جميل يُسعدنى رغم إنك تبدو مُخيف أحيانا ً .. قالوا لـِ إنكَ الذى تصنع الحلوى و تأتى بألعاب الصغار و تعطى المال وتفعل كل شىء جميل فأبدأت أُحبك ولكن كُلما طلبت منك شيئا ًلم تعطية إليا كُنت أطلب منكَ عروسة و ألعاب وحلوى ولم تعطينى ولم أراك بل كان أبى هو الذى يفعل ويأتى لـِ بُكل الاشياء ! 
وحين أسأل أين أنتَ يقولون أنكَ بعيدا ً فى السماء ! فـ كُنت أفكر و كيف أصل إليكَ وأنا مازلت قصيرة جدا ً وصغيرة لن أستطيع أن أبلغ السماء , فسألت كيف أصل إليكَ قالوا لـِ بـ الدُعاء وعَلمونى الدعاء وبعض المحاولات للصلاة  لكن مازالت لم أراك ولم أصل إليكَ 
أدعو وأدعو ومازالت قصيرة صغيرة والسماء طويلة بعيدة أنا فى الارض تحت وأنتَ فى السماء فوق إذا ً هُم يَكذبون علىَّ .

حاولت كثيرا ً التعلق بـ الامل فى رؤياك و الوصول إليك لـ نلعب معا ً فى السماء بـ السحاب وأصعد القمر و أزور النجوم وتأتى لـِ بالحلوى وكل الاشياء التى كانوا يقولون لـِ أنها لديك فى الجنة , أعلم إنى كُنت خيالية جدا ً ولم أستطع أن أتقهم ولكن أيضا ً كان عقلى يسأل كثيرا ً ولا أحد يُجيب سوى الصمت .

عزيزى الله 
أصبحتُ غاضبة منك كثيرا ً فترة كبيرة من حياتى ولم أعد أُحبك حقا ً أنتَ لم تأتى لـِ بشىء ولم أراك إذا ً أنتَ لا تريد أن ترانى
ولم تحقق لـِ اى دعاء مما دعوت , حين كَبرت أكثر وجاء موعد ولادة أمى لـ أخٍ برىء صغير وأنا أنتظر بدأت أدعوك كما أخبرونى أن أفعل
وإذا بـ أخى الصغير يموت بعد ولادتة بأيام لم أراة سوى يومان ولم ألعب معة ولم نفعل أشياء كان ينبغى أن تكون إذا ً أنتَ لست كما يقولون يا الله بل أنتَ من تسبب فى موت أخى الصغير فإنك طيب رحمن كما يقولون فلما لم تجعلة يعيش ولم تدعنا نفرح ؟!
         (2 ) *

أعترف بإنِ كرهت كثيرا ً تلك الفترة وكُرهتك أكثر حين جاءت بعدها أختى الصغيرة إلى الدنيا ثم مَرضت بذاك المرض اللعين السرطان لـ يُخبرنا الطبيب بإن بقائها فى الدنيا مُستحيل , لم أنكر أن رغم كُرهى لكَ فى تلك الفترة وعدم تَصديقى لكَ ولما يقولون عنكَ  إلا أنِ كنًت مُتعلقة ببعض الامل فيكَ وفيما يحكون عنك وتلك الحكايا عن الجنة وعن أنك السبب فى وجودى فى الحياة وبدأت بـ الدعاء مراتٍ عديدة لكَ لـ تُنقذ تلك الصغيرة التى أُحبها أختى وتشفيها .. نعم أنتَ أنقذتها من الموت ولكن لم تشفيها وتسببت فى تعذيبها و تعذيبنا وتعذيبك الخاص لـِ !

فـ ماذا فعلت لكَ أنا لـ تفعل كًل هذا معى ؟

كُنت وقتها قد ألتحقت بالمدرسة ومرت سنين وكُنا نَدرس الدين الاسلامى و آيات القرآن كلامك فى القرآن جميل يا الله رغم تلك التهديدات والانذارات المُريبة التى تُشعرنى بالضيق خاصتا ً أن الجميع من حولى يستخدموها ولم يستخدموها سواها من الترغيب فقط الترهيب ثم الترهيب فـ كرهت ما يُسمى بالدين أيضا ً بقدر ما كرهت وخاصتا ً حين كانت المُعلمة تنهال على َّ ضربا ً إذا ما حَفظت تلك الايات التى لم أفهمها وربما إذا فهمت بعضها زاذ خوفى منكَ ومنها .
ووقتها أيضا ً أصبحتُ وحيدة تماما ً دون أهل فـ هُم مع تلك المريضة أختى بعيدا ً وما حدث بعدها .. 

إلى أن وصلت لـ ذاك القرار وتلك الحقيقة حين بلغت وقتها الـ 13 عام :

" أنا لن أُحب الله فـ ليس هُناك الله .. الله وهم أخترعة أهلى و البشر لـ أنهم ضعفاء لـ إستغلالنا نحنُ الصغار كى نفعل ما يريدون 
الله حُجة البشر الغير عقلانية و الغير موجودة بـ الاساس حُجة فقط لـ يبررون إحساسهم بـ النقص .
الله وهم والدين ضربا ً من الحكايا البشرية المُختلقة من وجدان البعض لـ تتمايز بين البشر و خلق العُنصرية والتعصب والاديان تشبةُ بعضها وإن أختلفت طريقة الكتابة والكلمات "

نعم تلك كانت الحقيقة المؤكدة لـِ بعد تأمل وجدانى دائم لـ كُل شىء عشتُ بها بقية عُمرى وسأعيش  .

فـ ما المانع فى إرتكاب الخطأ ما دُمت قادرة على إدراكة وتصحيحة بناءً ع النتائج المُتحققة من فعلة دون التعلق بوهم الخطيئة والعقاب 
ألست أنا الفاعلة إذا ً أنا المسؤلة .

ما المانع من سماع الموسيقى لـ أرتق بروحى و مشاهدة اللوحات وإن كانت عارية ما دُمت أستمتع ولا أكثر من ذاك دون الخوص فى حرام وحلال .

ما المانع فى أن أرتدى ما أشاء ما دام يُعجبنى ويرضينى ولا يشوب خُلقى  دون التفكير فى آراء هذا وذاك .

كان الدين فزاعة يستخدمها الجميع ضد الجميع وكان بـ الاخص الاسلام هو أكبر الفزاعات و ما دونة من الاديان كُفر وإلحاد .

عالم مجنون مُختل مُنحرف فى ذاتة و أنا لن أستجيب لـ ذاك الجنون البشرى الغير منطقى ع الاطلاق .

وصراحتا ً لم يكن أحد من يحولى يدرى بهذا وحتى أهلى رغم أنه كان من الواضح إنى لم أكن أُصلى وأمارس عبادات 
وكان هذا وضع خلاف وأختلاف و خصام وقطيعة وأنا لم أكن أتحدث ولم أُبرر أسباب فـ أنا ع يقين بإن هذا مرفوض لـ من هُم مُستسلمين ومسلمين بـالايمان بالله و بـ الاديان .. كنتُ فقط أؤمن بـ أنا و كُل شىء كان خاص بوجدانى لا يدرى به سوى دفتر مُذكراتى هذا .

    ( 3 ) *

عزيزى الله ..

مَرت سنوات وحديثا ً وصلت لـ مرحلة دخول الجامعة وهى الخطوة الفارقة فى حياة الجميع فى جميع الاتجاهات وأنتَ تعرف يا عزيزى أن الفلسفة قرارى لـ أنها تَشبهنى بمنهجها فى التحرر والفلاسفة هم أصحاب العقول المُتحررة من الاوهام رغم ما يُشاع عنهم بـ الكُفر والالحاد !

وفى طريقى مع الفلسفة  كان الطريق إليك , رغم أن الفلسفة التى يُشاع عنها هذا أو ذاك نعم  "الفلسفة = الطريق إلى  الله "
أنا لا أُبالغ الفلسفة هى الطريق إلى الله هى نور وهداياة لـ من يتفهمها ويتعقلها ويُدرك زوايها بحياد دون أحكام مُسبقة ..

بدأت الطريق بـ بالفلسفة  نَهج الصوفية والتصوف ( التصوف بعد التأويل  كـ نهج فلسفى لا مذهب دينى ) 
بدأت إدراك الله و إستيعاب الخير والشر كـ صفات مُلزمة بـ أسمائة الحسنى ( كـ المنتقم الجبار ~ الرحمن ) 
وشتان شتان بين ما كانت الروح فية وما أصبحت عليه , إنة السمو والارتقاء فى عالم الجمال فى الراحة والمتعة والاطمئنان .
كان للعقل لـِ دائما ً سلطان يعلو القلب و الروح  وإذا بـ إنسجام تام يحدث بينهما كـ ثالوثٍ مقدس وسحر يلمس القلب .
لم يحدث إختلاف قاطع لـِ لانى لم أكن أرتضى بسهولة بتقبل ذاك كان الشك يملىء كل خلية بوجدانى والتردد يقتلنى 
كان أمرا ً عسير , حينها بدأت أتقبل قراءة الدين والقرآن كـ قراءة عادية كما أقرأ الانجيل وبقية الاديان غير الاسلام 
وأستمع للقرآن بعذوبتة هَدية وأستمتع كما أحببت نغم التراتيل .... إلخ .
بدأت تلقائيا ً أمتنع عن بعض الاشياء و ألتزم بالبعض الآخر ويبقى ما يبقى ..

 إلى أن شئت أنتَ يا عزيزى الله أن أكون هُناك فى ذاك المكام مع تلك الاناس ~ هوية عريبة إسلامية إنتماء , 
كان لـِ بمثابة عالم يبدو غريب مُنفصلا ً عن تلك العوالم وكان التمازج فية وبة عسير ولكن أنتَ كُنتُ تشاء لـِ الهداية و الصُحبة الصالحة وطريق النور إليكَ .. كان ما كان فى ذاك المكان وحدث لـِ ما حدث حتى بدأ تقلب القب إلي قبلتك بـ الايمان .. الصلاة .. الدعاء 
التوكل وكثيرا ً كثيرا ً مما تعرفة أنتَ يا الله .

عزيزى الله ..

عَرفتك بـ تجلياتك فى الارض فى الكون فى كُل إنسان .. أدركتُ مُتأخرا ً لما أنا إنسان  ,
وصدق البسطامى حين قال : " عَرفت الله بالله ومادون الله بـ نور الله " .

عزيزى الله ..

تَخلصتُ من تراكمات الماضى السابقة و تلك الاوهام التى ظننتها حقيقة وعَرفت أن الحقيقة ليست واحدة .
أدركتُ أن الدين قرار وجدانى و أن حُبك فطرة وأنا أُحبك يا الله وأشهدُ بدينك و بنبيك رسول الله وأعتذر إليك عن الحماقات .
وها أنا ذى أبدأ فى الطريق إليك وليس عندى ما يُقال إليكَ ع ثقة تلك المرة بإنك قريب رغم بُعدك وأنك مُجيب وأن لكَ دائما ً حِكمة .

عزيزى الله أنا لا أخجل مما كنت علية من إعتقادات بعدم وجودك والايمان بكَ وجميع من كان يعرفنى كان يعلم بذالك ,


عزيزى الله لستُ بحاجة لـ إنسان ممن هاجرونى ورحلوا وممن ينفرون فقط بحاجة إليكَ أنتَ وحدك فـ ساعدنى لـ أصل إليكَ دون معاناة 
مَشقة ما فات و يسر ما هو آت .
  
عزيزى الله أنا أُحبك . 


*عزيزى القارىء الذى تعرفنى والذى لا تعرفنى أعتذر عن عدم القدرة عن كتابة الفقرة (3) بإيضاح فمازلت قابعة فيها ولم تمضِ .
*عزيزى القارىء لن يهم حُكمك علىَّ كـ إنسانة كانت فى نظرك عظيمة ثم باتت ساقطة فى نظرك للحظة من اللحظات فـ أنتَ إنسان كما أنا إنسانة .


أُحبك ومؤمنة بكَ عزيزى الله .

نورهان محمود .

هناك 4 تعليقات:

  1. رسائلك الى الله مفعمة بالثقة و القنوط و الطمئنينة عجبتني....دمت بود

    ردحذف
  2. هناك قصة لتوفيق الحكيم تحت عنوان عرفت الله، قرأتها منذ سنوات بعيدة ربما نسيت تفاصيلها و لكن يبقى مغزاها لا يفارقني..و هو ما سيحدث مع كلماتك هذه نورهان ،فأنا قد أنساها و لكني أبدا لن أنسى عظمتها و رو عتها و مغزاها،..انها الرحلة المضنية من الشك الى اليقين، من الخوف الى الأمن و الامان ، من التعب الى الراحة، من التقلب و التوجع الى السكينة و السلام...
    ...
    أعجز عن اضافة أي شئ أخر..لكي كل احترامي و تحياتي.

    ردحذف
  3. جميل ان يحاكى الانسان ربه يدعوه ويستطعفه حتى يغفر له لابد ان يرجع الانسان لربه دائما
    رائع سرد الحديث الشيق تحياتى ابوداود

    ردحذف
  4. اشخاص كثيره من خاضوا غمار هذه الرحله المرهقه والتي كانت ثمارها ايمان خالص لا يشوبه بدع او غلو مثل الدكتور مصطفى محمود رحمه الله
    بجد كلامك رائع اشكرك جدا

    ردحذف